الشيخ الطوسي

177

الخلاف

مسألة 91 : إذا حلف لا وهبت له ، فإن الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها ، متبرعا بها بغير عوض ، فإن وهب له ، أو أهدى ، أو نحله ، أو أعمره ، أو تصدق عليه بصدقة تطوع حنث . وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله العمرى هبة ، فقال : " العمرى هبة لمن وهبت له " ( 1 ) . وبه قال الشافعي ( 2 ) . ووافق أبو حنيفة في كل هذا ، وخالف في صدقة التطوع ، فقال : لا يحنث بها ، لأنها ليست هدية ، بل هي غير الهبة والهدية ، بدليل أن النبي عليه السلام كان يحرم عليه الصدقة ، وتحل له الهدية ، وإذا كان مختلفين لم يدخلا مدخلا واحدا في باب اليمين ( 3 ) . دليلنا : أن معنى الهبة هو تمليك العين بغير عوض على وجه التبرع ، وهذا قائم هنا ، فيجب أن تكون هبة ، وتدخل تحت الاسم . مسألة 92 : إذا حلف لا يركب دابة العبد ، وللعبد دابة قد جعلها له سيده في رسمه ، فركبها لم يحنث . وبه قال الشافعي ( 4 ) .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1246 حديث 25 ، وسنن أبي داود 3 : 294 حديث 3550 ، وسنن النسائي 6 : 277 ، ومسند أحمد بن حنبل 3 : 304 ، وشرح معاني الآثار 4 : 92 ، والسنن الكبرى 6 : 173 ، ونصب الراية 4 : 127 وفي الجميع لفظه : ( العمرى لمن وهبت له ) . ( 2 ) الأم 7 : 80 ، ومختصر المزني : 296 ، وحلية العلماء 7 : 288 ، والسراج الوهاج : 583 ، والوجيز 2 : 228 ، والمجموع 18 : 84 و 95 ، ومغني المحتاج 4 : 351 ، والشرح الكبير 11 : 228 ، والبحر الزخار 5 : 253 . ( 3 ) المبسوط 9 : 10 ، وحلية العلماء 7 : 288 ، والشرح الكبير 11 : 228 ، والحاوي الكبير 15 : 454 . ( 4 ) الأم 7 : 81 ، ومختصر المزني : 297 ، وحلية العلماء 7 : 287 ، والوجيز 2 : 229 ، والمغني لابن قدامة 11 : 292 ، والبحر الزخار 5 : 252 ، والحاوي الكبير 15 : 455 - 456 .